ابن كثير

328

البداية والنهاية

وسرهم بعد طول غم * بدور قاضي وعزل قاضي وكلهم شاكر وشاك * بحال مستقبل وماض قال اليونيني : وفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر ذكر الدرس بالظاهرية وحضر نائب السلطنة أيدمر الظاهري وكان درسا حافلا حضره القضاة ، وكان مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين محمود بن الفارقي ، ومدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان الحنفي ، ولم يكن بناء المدرسة كمل . وفي جمادى الأولى باشر قضاء الحنفية صدر الدين سليمان المذكور عوضا عن مجد الدين بن العديم ، بحكم وفاته ، ثم توفي صدر الدين سليمان المذكور في رمضان وتولى بعده القضاء حسام الدين أبو الفضائل الحسن بن أنوشروان الرازي الحنفي ، الذي كان قاضيا بملطية قبل ذلك . وفي العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية وحضر تدريسها ابن خلكان بنفسه ، ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى ، وفتحت الخانقاه النجيبية ، وقد كانتا وأوقافهما تحت الحيطة إلى الآن . وفي يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة دخل السلطان السعيد إلى دمشق وقد زينت له وعملت له قباب ظاهرة وخرج أهل البلد لتلقيه وفرحوا به فرحا عظيما لمحبتهم والده ، وصلى عيد النحر بالميدان ، وعمل العيد بالقلعة المنصورة ، واستوزر بدمشق الصاحب فتح الدين عبد الله بن القيسراني ، وبالديار المصرية بعد موت بهاء الدين بن الحنا الصاحب برهان الدين بن الحضر بن الحسن السنجاري ، وفي العشر الأخير من ذي الحجة جهز السلطان العساكر إلى بلاد سيس صحبة الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي ، وأقام السلطان بدمشق في طائفة يسيرة من الامراء والخاصكية ( 1 ) والخواص ، وجعل يكثر التردد إلى الزنبقية وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة جلس السلطان بدار العدل داخل باب النصر ، وأسقط ما كان حدده والده على بساتين أهل دمشق ، فتضاعفت له منهم الأدعية وأحبوه لذلك حبا شديدا ، فإنه كان قد أجحف بكثير من أصحاب الأملاك ، وود كثير منهم لو تخلص من ملكه جملة بسبب ما عليه . وفيها طلب من أهل دمشق خمسين ألف دينار ضربت أجرة على أملاكهم مدة شهرين ، وجبيت منهم على القهر والعسف . وممن توفي فيها من الأعيان :

--> ( 1 ) الخاصكية : هم مماليك مقربون من السلطان يدخلون عليه في أوقات خلواته وفراغه بغير إذن ، وينالون من ذلك ما لا يناله أكابر المقدمين ، ويواكبون السلطان عند ركوبه ، ويتأنقون في ركوبهم وملبوسهم بما يميزهم عن غيرهم ، ولهم الرزق الواسع والعطايا الجزيلة .